أهلاً بك. سؤالك منطقي جداً ويشغل بال ملايين المتابعين في العالم العربي، لأن الأرقام التي تُطرح على منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة تيك توك، تبدو أحياناً أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع. لكن كشخص يتابع حركة صناعة المحتوى والاقتصاد الرقمي عن كثب، يمكنني أن أؤكد لك أن هذه الأرقام، رغم مبالغة البعض فيها أحياناً، تحتوي على جانب كبير جداً من الحقيقة.
كيف يجني صناع المحتوى مثل ضحى هذه المبالغ من تيك توك؟
لنفهم كيف تتراكم هذه الثروة، يجب أولاً أن نفهم آلية الربح من تيك توك، وهي لا تعتمد على المشاهدات العادية كما هو الحال في يوتيوب، بل تعتمد بشكل أساسي على:
- بث التحديات (LIVE Battles): هذا هو المنجم الحقيقي للمال. في هذه البثوث، يقوم المتابعون والداعمون الكبار (الذين يُطلق عليهم في عالم التيك توك "الحيتان") بإرسال هدايا افتراضية مثل "الأسد" أو "الكون" وغيرها. هذه الهدايا تشتريها الجماهير بأموال حقيقية.
- تقاسم الأرباح مع المنصة: صحيح أن شركة تيك توك تأخذ نسبة كبيرة من قيمة هذه الهدايا تصل أحياناً إلى 50% أو أكثر، ولكن المتبقي لضحى وغيرها من مشاهير الصف الأول يظل ضخماً جداً بسبب حجم الدعم الهائل الذي يتلقونه في الجولة الواحدة.
- عامل الاستمرارية والجمهور: ضحى تمتلك قاعدة جماهيرية ضخمة تتابعها يومياً لساعات طويلة، مما يضمن تدفقاً مستمراً للدعم المالي المباشر أثناء البث المباشر.
ما هي ثروة ضحى العريبي الحقيقية؟
في تصريحات تلفزيونية رسمية وصادمة لضحى العريبي على قنوات تونسية، كشفت بنفسها عن بعض الأرقام. ووفقاً لتصريحاتها وتتبع نشاطها، فإن أرباحها تقدر بآلاف الدولارات يومياً في فترات الذروة.
وتشير التقديرات شبه الرسمية إلى أن ثروتها الإجمالية أصبحت تُقدر بـ ملايين الدولارات (تتراوح بين 2 إلى 4 ملايين دولار)، وهي ثروة استطاعت تكوينها خلال سنوات قليلة جداً من العمل المتواصل على المنصة والشهرة السريعة التي حققتها في الخليج وشمال إفريقيا.
هل تيك توك هو مصدر دخلها الوحيد؟
بالتأكيد لا. الذكاء التجاري يفرض على أي صانع محتوى ناجح تنويع مصادر دخله لتأمين مستقبله، وهذا ما فعلته ضحى:
- الإعلانات المدفوعة للعلامات التجارية: الشركات التجارية الكبرى تدفع مبالغ طائلة لضحى مقابل "ستوري" واحد أو فيديو ترويجي قصير، نظراً لقدرتها العالية على التأثير في قرار الشراء لدى متابعيها.
- قناتها على يوتيوب: الفيديوهات التي توثق حياتها اليومية ويومياتها تحقق ملايين المشاهدات، مما يدر عليها دخلاً شهرياً ثابتاً ومحترماً من إعلانات جوجل (AdSense).
- الاستثمار العقاري والتجاري: بدأت ضحى بالفعل في تحويل جزء كبير من أرباحها الرقمية إلى أصول ملموسة على أرض الواقع، مثل شراء العقارات والسيارات الفاخرة، بالإضافة إلى التخطيط لإطلاق مشاريعها التجارية الخاصة في مجالات التجميل والأزياء.
خلاصة الأمر
نعم، التيك توك قادر على صناعة الملايين في سن صغيرة جداً إذا توفرت الشهرة الواسعة والداعمون الأثرياء. لكن يجب أن ندرك أن هذه الحالة لا تنطبق على الجميع؛ فخلف كل "ضحى العريبي" هناك آلاف الحسابات التي لا تجني سوى بضعة دولارات. الأمر يتطلب كاريزما معينة، تفرغاً تاماً، والقدرة على إدارة العلاقات مع الداعمين الكبار والشركات لضمان استمرار هذا التدفق المالي.